“رمضان سعيد أيتها القردة”.. تبرئة نمساوي وضع رأس خنزير أمام منزل عائلة مسلمة في رمضان في تيرول لأن المحكمة لم ترى فيها اهانة

النمسا ميـديـا – تيرول:
أصدرت المحكمة المحلية في مدينة Hall in Tirol التابعة لمقاطعة تيرول النمساوية (منطقة Innsbruck-Land)، صباح يوم الثلاثاء، حماً ببراءة مواطن نمساوي يبلغ من العمر 27 عاماً من تهمة الإهانة، وذلك بعد إقدامه على وضع رأس خنزير مقطوع مصحوباً بورقة تتضمن عبارات عنصرية أمام شقة عائلة مسلمة ذات أصول تركية في رمضان، حيث استندت المحكمة في قرارها إلى عدم إمكانية إثبات وصول الإهانة إلى علم أشخاص آخرين وقت حدوثها.
تفاصيل المحاكمة وحيثيات النطق بالحكم تم تحديد موعد المحاكمة صباح يوم الثلاثاء أمام المحكمة المحلية (Bezirksgericht) في مدينة Hall in Tirol ما بين الساعة 8:30 والساعة 9:30 صباحاً، وصدر قرار الحكم قبيل الساعة 10:00 صباحاً. وجاء الحكم ببراءة المتهم النمساوي البالغ من العمر 27 عاماً، والذي كان يواجه تهمة ارتكاب جنحة الإهانة. ولم يقدم ممثل الادعاء العام (Bezirksanwalt) أي بيان حتى الآن، علماً بأن الحكم لا يزال غير نهائي وقابل للطعن (غير نافذ قانوناً).
دفاع المتهم: خلاف جيران قديم واستبعاد الدافع الإسلاموفوبي وأفاد المواطن النمساوي البالغ من العمر 27 عاماً، برفقة محاميه Hansjörg Waizer، بأن الدافع خلف الفعل لم يكن كراهية الإسلام أو دافعاً مناهضاً للمسلمين، بل كان نتيجة لخلاف جيران ممتد لسنوات طويلة مع الزوجين ذوي الأصول التركية، وفق ما صرح به المحامي Hansjörg Waizer لشبكة ORF Tirol.
وأكد المتهم ودفاعه أنه لم يسبق له الإدلاء بأي تصريحات معاداة للإسلام تجاه العائلة، مشيرين إلى أنه كان تحت تأثير الكحول وقت ارتكاب الواقعة ولم يخطط لها مسبقاً.
رسالة عنصرية على ورقة واستنكار واسع وتعود تفاصيل الواقعة إلى منتصف شهر مارس (März) الماضي داخل مبنى سكني في مدينة Hall، حين أقدم الشاب النمساوي على وضع رأس خنزير مقطوع أمام باب شقة العائلة ذات الأصول التركية، وأرفق معه ورقة كُتبت عليها عبارة عنصرية: “Happy Ramadan ihr Affen” (“رمضان سعيد أيتها القردة”).
وأثارت الحادثة موجة واسعة من الاستنكار والانتقادات الحادة. ونفذت الشرطة عمليات بحث وتحرٍ استمرت عدة أشهر للوصول إلى الجاني، كما أعلن عمدة مدينة Hall، Christian Margreiter، عن مكافأة مالية قدرها 10,000 يورو من ماله الخاص لمن يدلي بمعلومات تقود للقبض على الفاعل، لينجح رجال الشرطة في تحديد هوية المشتبه به في نهاية شهر يونيو (Juni).
شهادات العائلة والجيران أمام المحكمة وشهدت جلسة المحاكمة صباح الثلاثاء الإدلاء بشهادات الوالدين من العائلة ذات الأصول التركية بصفتهما شاهدين، بالإضافة إلى إدلاء إحدى الجارات بشهادتها، وهي التي كانت قد اكتشفت رأس الخنزير والورقة المرفقة به وقت وقوع الحادثة.
الأساس القانوني لحكم البراءة وموقف النيابة العامة ولم يتضح بعد ما إذا كانت النيابة العامة (StA)، الممثلة بممثل الادعاء العام (Bezirksanwalt)، ستتقدم بطلب طعن أو استئناف ضد الحكم، حيث تملك السلطات مهلة مدتها ثلاثة أيام لاتخاذ هذا القرار.
وأوضحت المحكمة المحلية في حيثيات حكمها أن البراءة جاءت لعدم ثبوت إمكانية ملاحظة الإهانة أو الاطلاع عليها من قبل أشخاص آخرين غير المجني عليهم. وأشارت المحكمة إلى أن الحادثة وقعت في الطابق الثالث والأخير من المبنى السكني، والقانون يعتبر جريمة الإهانة مستوجبة للعقاب الجنائي فقط إذا اطلع عليها أو لاحظها أشخاص آخرون إضافة إلى الأشخاص الموجهة إليهم الإهانة.
ردود الفعل السياسية: حزب الخضر ينتقد القوانين ويطالب بالتصحيح وأثار الحكم حالة من الاستغراب والدهشة لدى حزب الخضر في مقاطعة تيرول (Tiroler Grünen). وصرحت النائبة في برلمان المقاطعة والمتحدثة باسم ملف الاندماج Zeliha Arslan قائلة: “إذا كان وضع رأس خنزير أمام باب منزل مع كتابة عبارة ‘Happy Ramadan, ihr Affen’ لا يترتب عليه أي عواقب جنائية، فإن السؤال يطرح نفسه عما إذا كانت القوانين النمساوية تحمي بشكل كافٍ من الهجمات ذات الدوافع العنصرية والدينية”، مشددة على ضرورة تشديد القوانين على المستوى الفيدرالي.
وأكدت Zeliha Arslan أن مقاطعة تيرول تعاني من “مشكلة عنصرية”، مشيرة إلى أنها الحادثة الثانية خلال فترة قصيرة في تيرول التي يتم فيها تبرير سلوك أو تصريح عنصري بذريعة تناول الكحول، في إشارة إلى التصريحات العنصرية الصادرة عن مزارع خضراوات ومسؤول في حزب الشعب النمساوي (ÖVP) والتي أدت إلى استقالته.
كما تطرقت السياسية عن حزب الخضر إلى حوادث أخرى شهدتها الأشهر الماضية، من بينها أداء التحية النازية (Hitlergrüße) في وسائل النقل العام على هامش مهرجان Gauderfest في منطقة Zillertal، ونشر قائمة بأسماء طلاب في المدارس الإلزامية بالتزامن مع المطالبة بـ “إعادة الهجرة” (Remigration)، وهي القضية التي يفحص الادعاء العام البلاغات المقامة بشأنها ضد Walch.
مطالبات بدعم مراكز الاستشارة وتوثيق الحوادث وانتقدت Zeliha Arslan الرسالة التي يصل أثرها إلى الضحايا والمتضررين، مطالبة حكومة مقاطعة تيرول باتخاذ خطوات عملية، وقالت: “لا يكفي التصريح في كل حادثة بأن العنصرية لا مكان لها في تيرول، بل يجب أن تنعكس هذه الجملة في سياسات ملموسة”. ولفتت إلى أن المؤسسات التي تقدم الاستشارة والدعم للمتضررين من العنصرية والتمييز تعاني من نقص الموارد، مشددة على ضرورة تحمل حزبي ÖVP و SPÖ المسؤولية، إلى جانب أهمية إنشاء نظام توثيق منهجي للحوادث العنصرية في تيرول.
حزب SPÖ يدين العنصرية ويؤكد احترام القضاء من جانبه، صرح المتحدث باسم ملف الاندماج لحزب SPÖ في برلمان تيرول، Benedikt Lentsch، في بيان كتابي، بأن الحكم يتعارض مع الشعور بالعدالة لدى الاشتراكيين الديمقراطيين، ولكنه حكم قضائي يجب احترامه، مشدداً في الوقت ذاته على أن “العنصرية يجب إدانتها دائماً”، وأن التصرف بوضع رأس خنزير لدى الجيران لا يتوافق مع الأخلاق ولا مع قيم المجتمع الديمقراطي القوي.
ورفض Benedikt Lentsch انتقادات حزب الخضر، مؤكداً أن ولاية تيرول تدعم وتمول العديد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمبادرات التي تعمل يومياً لمكافحة التمييز والعنصرية ولتعزيز التعايش السلمي، وهو ما يدعمه نائب حاكم المقاطعة Philip Wohlgemuth عن حزب SPÖ.
معايير جديدة للوقاية والتوعية وأعلن حزب SPÖ عن نيته تقديم معايير واضحة للوقاية من العنصرية والتوعية بها خلال الدورة التشريعية الحالية، وخاصة فيما يتعلق بالفعاليات الكبرى، مؤكداً أن تعزيز التعايش بين جميع أطياف المجتمع والاندماج يُعد من أهم المهام السياسية.
وأشار القرار الصادر عن حزبي ÖVP و SPÖ إلى وجود توجيهات واضحة من وزارة الداخلية النمساوية تتعلق بـ “جرائم الانحياز والتحامل” (Vorurteilskriminalität)، والتي تتضمن برامج تدريب وتأهيل في مجالات القانون الجنائي وحقوق الإنسان لمكافحة “جرائم الكراهية” (Hate Crime).